السيد مرتضى العسكري
72
عصمة الأنبياء والرسل
داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ » ؟ وقوله في نبيّه محمد ( ص ) : « وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » ؟ فقال مولانا الرضا عليه السلام : « ويحك يا عليّ ! اتّق اللَّه ولا تنسب إلى أنبياء اللَّه الفواحش ، ولا تتأوَّل كتاب اللَّه برأْيك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » . أمّا قوله عزّ وجلّ في آدم عليه السلام : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه ، وخليفته في بلاده ، لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصيةُ من آدم في الجنّة لا في الأرض ، لتتمَّ مقادير أمر اللَّه عزّ وجلّ ، فلمّا أُهبط إلى الأرض وجُعل حُجّة وخليفة عُصِمَ بقوله عزّ وجلّ : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » . وأمّا قوله عزّ وجلّ : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » ، إنّما ظنّ أنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يُضيِّق عليه رزقه ، ألا تسمع قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » ؟ أي ضيّق عليه ، ولو ظنّ أنّ اللَّه لا يَقْدِرُ عليه